الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

380

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّها أصنام كانت للعرب ، وأحسبه سمّى بعضها . فمن قال : إنّها كانت في أرض العرب فإنّه يقطعها في هذا الموضع من قصّة نوح عليه السّلام ، ويجعل الكلام مستأنفا . ثمّ رجع إلى قصّة نوح حيث يقول : ( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا ) . قوله عزّ وجلّ : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً : تفسير الحسن : إنّه يعني الأصنام أضلّت كثيرا من الناس بعبادتهم إيّاها من غير أن تكون الأصنام دعت إلى عبادتها . قال عزّ وجلّ : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا ( 24 ) : هذا دعاء نوح عليه السّلام على قومه حين أذن اللّه بالدعاء عليهم : مثل قوله عزّ وجلّ : ( أَنَّهُ ، لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) [ هود : 36 ] . قال عزّ وجلّ : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ : أي بشركهم « 1 » أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً : أي فوجب لهم النار فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) : يمنعونهم من عذاب اللّه . وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) : أي أحدا « 2 » . وهذا حين أذن اللّه له بالدعاء عليهم . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) : أي إن هم ولدوا وليدا فأدرك كفر . وهو شيء علمه نوح من قبل اللّه وهو قوله : ( وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ ، لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) . قال نوح : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ : قال الحسن : كانا مؤمنين وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً : قال بعضهم : ( لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ ) يعني مسجدي ( مُؤْمِناً ) وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ( 28 ) : أي إلّا هلاكا . وذلك حين أمر بالدعاء عليهم فاستجاب اللّه له فأغرقهم .

--> - مفصّلة في كتاب الأصنام لابن الكلبيّ ، بتحقيق الأستاذ أحمد زكي ، ص 59 فما بعدها . ( 1 ) كذا في ق وع : « بشركهم » ، وفي ز : « أي : بخطاياهم » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 190 : « هو من درت ، ولكنّه فيعال من الدوران ، كما قرأ عمر بن الخطّاب : ( اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّام ) [ البقرة : 255 ] وهو من قمت » . وقال بعضهم : ( ديّارا ) أي من يسكن الدار . يقال : ما بالدار ديّار . أي : أحد . وقيل : الديّار : صاحب الدار . وانظر : تفسير القرطبيّ ، ج 18 ص 313 ، واللسان : ( دور ) .